ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

355

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

هو المتبادر ( في عرض ) بالضم أي : ناحية ( من يؤذي المسلمين " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ) فكأنك أشرت من ناحية هي لمن سلم المسلمون من لسانه ويده ، إلى ناحية أخرى هي للمؤذي ، فالصفة وهي الإسلام هنا مصرح بها ، والموصوف وهو المؤذي غير مذكور ، والنسبة وهي نفي الإسلام عنه مكنية بحصر الإسلام في غير المؤذي ، على ما يفيده تعريف الجنس للمسند إليه . فإن قلت : حصر الإسلام في غير المؤذي عبارة عن ثبوته له ، ونفيه عن المؤذي ؛ فيكون نفي الإسلام عن المؤذي مصرحا . قلت : الحصر أمر إجمالي يلزمه تفصيل النفي بحسب المقام فيجوز أن يكنى بهذا المجمل عن هذا المفصل ، على أنه لو كان معنى الحصر الإثبات والنفي تفصيلا ، يجوز أن يكنى بالكل عن الجزء ، ويجعل الكل وسيلة الانتقال إلى الجزء ، ويجعل الجزء مقصودا بالإفادة ، ومثال الكناية عن الصفة قولك في عرض من يعتقد حل الخمر وأنت تريد تكفيره : أنا لا أعتقد حل الخمر ، وهذا كناية عن إثبات صفة الكفر له إذا كنى عن الكفر باعتقاد حل الخمر ، وكناية عن نفي الإسلام عنه إذا كنى بعدم اعتقاد حل الخمر عن الإسلام . ( قال السكاكي : ) " 1 " في أوائل بحث الكناية ( الكناية تتفاوت إلى تعريض ، وتلويح ورمز وإيماء وإشارة ) ومساق الحديث يحسن لك اللثام عن ذلك . قال العلامة : إنما قال : تتفاوت ، ولم يقل : تنقسم ؛ لأن التعريض وأمثاله مما ذكر ليس من أقسام الكناية فقط ، بل هو أعم . قال الشارح : وفيه نظر ، والأقرب : أنه إنما قال ذلك لأن هذه الأقسام قد تتداخل ، وتختلف باختلاف الاعتبار من الوضوح والخفاء وقلة الوسائط وكثرتها . أما وجه النظر فهو أن التعريض بهذا المعنى وهو كناية لم يذكر موصوفها ليس أعم من الكناية ، وأما محصل ما ذكره من الوجه الأقرب ، فهو أن كثير الوسائط قد تبلغ في الخفاء مرتبة التعريض ، وهكذا فلا يمكن تقسيم الكناية إلى هذه الأقسام ؛ لأنها غير منضبطة وفيه نظر ؛ لأنه إذا سمى بالموصوف غير المذكور تعريضا ، وما له وسائط كثيرة تلويحا فلا معنى لتداخل الأقسام .

--> ( 1 ) المفتاح - 217 .